محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
42
شرح حكمة الاشراق
للمدرك ؛ والحكم ، وهو إيقاع النّسبة الإيجابيّة أو سلبها ، أمر فعلىّ ، لأنّ الإيقاع فعل المدرك ، فلا يصدق أحدهما على الآخر ، لكنّه يصدق قلنا : إنّما يصدق مجازا . وتحقيقه : أنّ الإدراك لمّا كان عبارة عن حضور ما يدرك عند المدرك ، فالحضور الّذى يحضر منه عنده أنّ النّسبة الإيجابيّة واقعة أو ليست بواقعة هو التّصديق ، والحاضر منه عنده هو المصدّق به ، وإيقاع النّسبة وسلبها هو الحكم ، والّذى لا يحضر منه عنده هذا ، وإن حضر غيره ، حتّى مفهوم الوقوع أو اللّاوقوع أو غيرهما ، فهو التّصوّر ، والحاضر منه هو المتصوّر . فالتّصديق لا يخلو عن الحكم ، لا أنّه عينه . ويدلّ على تغايرهما قول جميع المتأخّرين : « إنّ الإدراك إن كان مع الحكم يسمّى تصديقا ، لأنّ ما مع الشّىء غيره » ، وكذا قول أفضلهم في شرح الإشارات : « وهو أن المتصوّر هو الحاضر في الذّهن مجرّدا عن الحكم ، والمصدّق به هو الحاضر فيه مقارنا له » ، يدلّ عليه أيضا ، لأنّ المقارن للشّىء غير ذلك الشّىء ، لكن لتلازمهما أطلق أحدهما على الآخر مجازا ، كما في « جرى الميزاب » . هكذا يجب أن يتصوّر حقيقتا التّصوّر والتّصديق ، ليندفع الإشكالات [ الاخر ] الّتى تورد عليهما . كما يقال : لو كان التّصديق هو الإدراك المقترن بالحكم لكان الحكم خارجا عن التّصديق ، لكنّه نفسه أو جزؤه . وكان التّصديق كسبيّا إذا كانت تصورّاته مكتسبة ، ضرورة أنّه إذا توقّف ( 22 ) الإدراك المطلق على الفكر توقّف عليه الإدراك المقترن ، لتوقّفه على جزئه . وكان كلّ تصديق ثلاث تصديقات ، لحصول ثلاث إدراكات مقترنة بالحكم . وجاز اقتناص التّصديق بالقول الشّارح مع أنّه لا يقتنص إلّا بالحجّة . وإنّما يندفع الأوّل : بما عرفت ، من أنّ الحكم هو لازم الإدراك المقترن بالحكم لا نفسه ولا جزؤه . والثّانى : بأنّ التّصديق الكسبىّ هو الّذى يفتقر إلى الاكتساب في إيقاع النّسبة وسلبها ، وما تصوّراته مكتسبة لم يفتقر إليه من تلك الجهة ، بل من جهة التّصوّر اللّازم له . والثّالث : بأنّ التّصديق حضور يحضر منه أنّ النّسبة واقعة